محمد بن الطيب الباقلاني

334

الإنتصار للقرآن

ثم رويتم بعد ذلك كلّه ما ينقض ما رويتموه أولا ! لأنّكم قد رويتم عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « أنزل القرآن على أربعة أحرف » « 1 » ، وأنّه قال مرة أخرى : « أنزل القرآن على ثلاثة أحرف » « 2 » ، وهذا ينقض أن يكون أنزل على سبعة أحرف . وهذا كلّه يدلّ على أنّ أمر القرآن لم يكن مشهورا عندهم ولا كان عذرهم بيّنا منقطعا ، وأنّهم لم يعلموا في جميع ما كانوا فيه على نصّ الرسول في ذلك ، بل اجتهدوا واستحسنوا واستعملوا غالب الظنّ والرأي وتغيّروا وتأمّروا وعدلوا عن معرفة الصواب وأخذ الأمر عن أهله ، ومن أمر بالرجوع إليه ، وأن لا يفرّقوا بين الكتاب وبينه حيث قال لهم صلّى اللّه عليه : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين وما إن تمسكتم به لم تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما حبلان ممدودان ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 3 » .

--> ( 1 ) هذا الحديث بلفظ أربعة أحرف عزاه في « كنز العمال » ( 2 : 55 برقم 3098 ) إلى الطبري وإلى أبي نصر السجزي وابن المنذر وابن الأنباري في « الوقف والابتداء » عن ابن عباس ، ولا يصحّ . ( 2 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ( 2 : 223 ) ، والطبراني في « المعجم الكبير » ( 7 : 206 برقم 6853 ) ، والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 8 : 135 برقم 3119 ) . ( 3 ) رواه مسلم في « صحيحه » ( 4 : 1873 كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل علي ، برقم 2408 ) بنحوه ، والإمام أحمد في « المسند » ( 8 : 134 ، 153 برقم 21634 و 21711 ) ، والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 9 : 88 و 89 برقم 3463 ، 3464 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 5 : 185 برقم 4969 ، 4971 ) ، 5 : 190 برقم 4980 ، 4981 ، 4982 ) ، والترمذي ( 5 : 663 كتاب المناقب برقم 3788 ) ، والدارمي في « السنن » ( 2 : 320 برقم 3316 ) ، وابن خزيمة في « صحيحه » ( 4 : 62 برقم 2357 ) .